أخبار اقتصاديةأخر الاخبار

من البصرة إلى بانياس وطرابلس.. مركز ستيمسون: العراق يريد كسر اعتماده على هرمز لكن الطريق يحتاج سنوات ومليارات الدولارات

بغداد - وان نيوز

اعتبر مركز ستيمسون الأميركي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية أن الحرب مع إيران كشفت واحدة من أخطر نقاط ضعف الاقتصاد العراقي، والمتمثلة في اعتماد الجزء الأكبر من صادرات النفط على مضيق هرمز، ما دفع بغداد إلى تسريع البحث عن منافذ بديلة تصل إلى تركيا والبحر المتوسط.

وذكر المركز أن العراق كان يصدر قبل الحرب نحو 3.5 ملايين برميل من الخام يومياً، أكثر من 3.3 ملايين منها تغادر عبر البصرة قبل المرور في مضيق هرمز، فيما كانت الإيرادات النفطية الشهرية تبلغ نحو 7 مليارات دولار وتوفر التمويل للرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية.

وبحسب الدراسة، أدى توقف الشحن عبر هرمز إلى تراجع الصادرات بأكثر من 85% بين آذار وحزيران، وانخفاض الإيرادات الشهرية إلى أقل من 1.5 مليار دولار، بما يعني خسارة تتجاوز 5 مليارات دولار شهرياً وزيادة الضغوط على الموازنة والرواتب والخدمات.

وأشار المركز إلى أن الأزمة حولت البحث عن طرق بديلة من طموح طويل الأمد إلى حاجة ملحة، لتعيد بغداد إحياء خطط زيادة التدفقات عبر خط العراق–تركيا، بالتوازي مع التحرك باتجاه البحر المتوسط عبر سوريا ولبنان.

وبحسب الدراسة، توصل العراق وتركيا إلى تمديد مؤقت لاتفاق خط الأنابيب بين البلدين بهدف رفع الصادرات من 225 ألفاً إلى 750 ألف برميل يومياً، في حين تبلغ الطاقة التصميمية للخط، الذي أُنشئ في سبعينيات القرن الماضي، نحو 1.6 مليون برميل يومياً.

وفي المسار الغربي، يدرس العراق إعادة ربط منظومة صادراته بميناء بانياس السوري، مع إمكانية مد فرع إلى ميناء طرابلس اللبناني، بما يوفر منفذاً إضافياً للخام العراقي بعيداً عن مضيق هرمز.

لكن الوصول إلى المتوسط يتطلب، وفق المركز، إنشاء حلقة أساسية تتمثل بخط أنابيب بطاقة تصل إلى 2.25 مليون برميل يومياً من حقول البصرة إلى مدينة حديثة غربي العراق، ومنها يمكن توجيه النفط باتجاه سوريا والبحر المتوسط.

ورأى المركز أن هذا المسار قد يمنح العراق قدرة أكبر على مواجهة أي اضطراب مستقبلي في هرمز، ويفتح في الوقت نفسه الباب أمام تكامل أوسع في مجال الطاقة بين العراق وسوريا ولبنان.

إلا أن المشروع يواجه عقبات كبيرة، في مقدمتها كلفة الإنشاء التي تقدر بمليارات الدولارات والحاجة إلى سنوات لإنجازه، فضلاً عن محدودية قدرات ميناء بانياس وحاجة ميناء طرابلس إلى استثمارات واسعة في الأرصفة وخزانات النفط ومحطات الضخ والبنية التحتية.

وتضاف إلى ذلك تحديات أمنية مرتبطة بحماية مئات الأميال من خطوط الأنابيب الممتدة عبر غربي العراق وشرقي سوريا من أعمال التخريب، إلى جانب احتمالات عودة المعارضة السياسية الداخلية لمشاريع تقلل اعتماد العراق على هرمز.

وخلص مركز ستيمسون إلى أن التوجه نحو البحر المتوسط لن يمثل حلاً سريعاً للأزمة المالية الحالية، لكنه قد يشكل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد يمنح العراق شبكة تصدير أكثر مرونة ويحد من اعتماده على منفذ واحد.

ووصف المركز هذه المشاريع بأنها أشبه بـ**«وثيقة تأمين ضد الأزمة المقبلة»**، مؤكداً أن تحويل طريق البصرة–حديثة–بانياس وطرابلس من خطط إلى منافذ تصدير فعلية سيحتاج إلى سنوات من العمل والتزام سياسي مستمر واستثمارات بمليارات الدولارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى