صولة الفجر قد تتحول من الفساد إلى الفصائل.. موقع The Cradle: الحملة قد تتطور إلى مواجهة ذات أبعاد إقليمية
بغداد - وان نيوز

قال موقع The Cradle إن العراق دخل مرحلة سياسية جديدة مع تولي رئيس الوزراء علي الزيدي مهامه، في ظل وعود بإطلاق إصلاحات اقتصادية وتعزيز دور القضاء ومكافحة الفساد، إلا أن هذه المرحلة سرعان ما أثارت تساؤلات بشأن طبيعة الحملة الجارية وإمكانية تحولها إلى مواجهة أوسع مع قوى سياسية وأمنية نافذة.
وأوضح الموقع أن السلطات العراقية أطلقت عملية أمنية حملت اسم “الفجر”، نُفذت بإشراف مباشر من رئيس الوزراء، وشاركت فيها قوات جهاز مكافحة الإرهاب والجيش وهيئات النزاهة، واستهدفت أكثر من 35 شخصية سياسية وإدارية في بغداد وعدد من المحافظات، استناداً إلى اعترافات وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي.
وأشار التقرير إلى أن الحملة تُعد من أوسع حملات مكافحة الفساد منذ عام 2003، وشملت شخصيات سياسية بارزة، من بينها نواب ومسؤولون سابقون، بالتزامن مع إعلان السلطات ضبط مبالغ مالية كبيرة خلال عمليات المداهمة.
ونقل الموقع عن المستشار السابق لرئيس الوزراء العراقي، طالب الأحمد، قوله إن الحملة تمثل أكثر خطوات الحكومة جرأة في مواجهة الفساد، مؤكداً أن نجاحها يتطلب أعلى درجات الشفافية وإطلاع الرأي العام على مجريات التحقيقات والمحاكمات، بما يبدد الاتهامات بأنها تستهدف خصوماً سياسيين.
وأضاف التقرير أن مراقبين لا يستبعدون وجود مصالح إقليمية ودولية مرتبطة بالحملة، خصوصاً في ملفات الفساد داخل قطاع النفط، مع التحذير في الوقت نفسه من محاولات ربط الإجراءات الحكومية بأجندات خارجية.
وفي المقابل، أورد The Cradle آراءً تشكك في مسار الحملة، إذ رأى رئيس مركز الأفق للدراسات، جمعة العطواني، أن الحديث عن تسويات مع بعض المتهمين مقابل إعادة الأموال المنهوبة يثير مخاوف من تكرار تجارب سابقة لم تنتهِ بمحاسبة حقيقية، مستحضراً قضية “سرقة القرن” التي ما تزال حاضرة في الذاكرة العراقية.
وأضاف العطواني، بحسب التقرير، أن المخاوف لا تقتصر على ملف الفساد، بل تمتد إلى احتمال انتقال المواجهة إلى ملف سلاح الفصائل المسلحة، محذراً من أن أي معالجة أمنية لهذا الملف قد تعيد البلاد إلى أجواء التوتر والصدام.
كما أشار التقرير إلى وجود مخاوف من أن تتطور الحملة إلى مواجهة ذات أبعاد إقليمية إذا اعتبرت إيران أن نفوذ حلفائها داخل العراق بات مستهدفاً، لافتاً إلى تقارير تحدثت عن تشجيع أميركي للمضي في الإجراءات القضائية بحق شخصيات محددة.
وفي قراءة أخرى، نقل الموقع عن الصحفي علي الربيعي قوله إن ما يجري قد يعكس أيضاً صراعاً لإعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام السياسي، عبر إبعاد شخصيات ارتبطت بالحكومة السابقة، مع مراعاة التوجهات الأميركية في التعامل مع الملف العراقي.
وختم The Cradle تقريره بالإشارة إلى أن العراقيين يؤيدون استعادة الأموال العامة ومحاسبة الفاسدين، لكنهم يتساءلون في الوقت نفسه عما إذا كانت الحملة ستبقى ضمن إطار مكافحة الفساد، أم ستتوسع إلى ملفات أكثر حساسية قد تعيد البلاد إلى مرحلة من الاستقطاب والمواجهة






