ضغوط من ثلاث عواصم وصفقة محتملة مع الفصائل.. «أمواج ميديا» البريطاني: 30 أيلول قد يتحول من نهاية لحصر السلاح إلى بداية دمج تدريجي
بغداد - وان نيوز

كشف موقع «أمواج ميديا» البريطاني، في تقرير، عن تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي مع اقتراب موعد 30 أيلول، معتبراً أن ملف حصر السلاح لم يعد قضية أمنية عراقية داخلية فقط، بل تحول إلى اختبار لقدرة بغداد على الموازنة بين مطالب الولايات المتحدة والسعودية وإيران، وتجنب مواجهة مع الفصائل في الداخل.
وذكر الموقع أن بغداد شهدت خلال آب سلسلة زيارات لمسؤولين إيرانيين وسعوديين وأميركيين، حمل كل منهم رؤية مختلفة بشأن مستقبل الفصائل والسلاح، بالتزامن مع ظهور خلافات بين الجماعات المسلحة بشأن شروط التسليم ومدى الاندماج في مؤسسات الدولة.
وبحسب التقرير، بدأت التحركات بزيارة رئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان إلى بغداد في 7 آب، أعقبتها زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني في 10 آب، ثم قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وصولاً إلى زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في 19 آب.
ونقل «أمواج ميديا» عن مصدر في مكتب رئيس الوزراء أن الرسائل التي حملها هؤلاء المسؤولون كانت أكثر حدة مما ظهر في البيانات الرسمية، إذ أبلغ الحميدان بغداد، وفق المصدر، بأن الرياض لن تتسامح مع هجمات جديدة تنطلق من الأراضي العراقية، وأن تكرارها قد يقود إلى رد عسكري آخر.
وفي المقابل، قال التقرير إن كوبر أبلغ الجانب العراقي، بحسب المصدر نفسه، بأن الانسحاب العسكري الأميركي الكامل مرتبط بنزع سلاح الفصائل وخضوعها لسلطة الدولة، فيما حذر قاآني وقاليباف من التسرع في العملية أو دفعها نحو مواجهة داخلية، مع طرح مساعدة إيرانية لإدارة الملف بصورة تدريجية.
وأشار الموقع إلى أن الموقف الإيراني يقترب من مطالب النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، التي تدفع باتجاه تنفيذ إصلاح أمني تدريجي يتزامن مع انسحاب القوات الأميركية، بدلاً من نزع السلاح بصورة فورية.
كما نقل التقرير عن مصدر إيراني مطلع رافق زيارة قاليباف نفيه تقارير تحدثت عن عرض طهران نقل أسلحة الفصائل إلى الأراضي الإيرانية، مؤكداً أن إيران مستعدة للتعاون مع دول المنطقة لتحقيق الاستقرار، ورافضاً توصيف الفصائل العراقية بأنها «وكلاء» لطهران.
ورأى «أمواج ميديا» أن الزيدي بات أمام معادلة معقدة؛ فالفصائل الرافضة تتمسك بأن وجود القوات الأجنبية يمنحها مبرراً للاحتفاظ بالسلاح، بينما ترى واشنطن، وفق مصادر التقرير، أن الانسحاب الكامل يصبح أكثر صعوبة ما دامت جماعات مسلحة قادرة على استهداف قواتها تعمل خارج السيطرة الكاملة للدولة.
ولفت الموقع إلى أن طهران نفسها لديها مصلحة في منع حلفائها العراقيين من استئناف الهجمات على المصالح الأميركية أو حلفاء واشنطن في المنطقة، خشية أن تمنح هذه الهجمات إدارة دونالد ترمب مبرراً لتأجيل الانسحاب الأميركي من العراق.
ووضع التقرير الحكومة أمام ثلاثة خيارات رئيسية: فرض نزع السلاح بالقوة، تأجيل الموعد، أو الوصول إلى تسوية تقوم على دمج الفصائل تدريجياً داخل المؤسسات الرسمية.
ورأى أن استخدام القوة قد يثبت جدية الحكومة في فرض احتكار الدولة للسلاح، لكنه يحمل خطر اتساع المواجهة داخل الساحة الشيعية، فيما قد يؤدي تأجيل الموعد إلى الإضرار بمصداقية الزيدي وإضعاف ثقة واشنطن والرياض بقدرة بغداد على ضبط السلاح ومنع الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية.
ولهذا، اعتبر «أمواج ميديا» أن خيار الدمج والتسوية التفاوضية أصبح الأكثر واقعية، خصوصاً مع تحركات تشريعية لإعادة تنظيم الحشد وفتح ملفات الخدمة والتقاعد والهيكل التنظيمي، بما يمكن أن يوفر إطاراً قانونياً لاستيعاب الفصائل الأكثر استعداداً للتسوية.
وأشار التقرير إلى إعلان رئيس هيئة الحشد فالح الفياض أن مشروعاً معدلاً يتناول الخدمة والتقاعد والهيكل التنظيمي للحشد قد يصل إلى البرلمان خلال أسبوعين، إلا أن طبيعة التعديلات ومدى معالجتها للاعتراضات السابقة ما تزال غير واضحة.
وحذر الموقع من أن دمج الفصائل من دون إنهاء استقلالها العسكري قد يؤدي إلى نقل المشكلة إلى داخل مؤسسات الدولة بدلاً من حلها، خصوصاً إذا بقيت هياكل القيادة والولاءات السياسية والقدرات العسكرية المستقلة قائمة بعد عملية الدمج.
وتحدث التقرير عن تفاوت في مواقف الفصائل، زاعماً أن العصائب ومنظمة بدر أظهرتا مرونة أكبر تجاه تسوية يمكن أن تشمل مواقع إدارية وحصصاً في عقود الإعمار والطاقة مقابل التخلي عن السلاح، وهي معلومات تبقى منسوبة إلى التقرير وليست اتفاقات معلنة رسمياً من الطرفين.
وبناء على ذلك، رجح «أمواج ميديا» أن تتجه بغداد نحو عملية دمج جزئية وتدريجية، مع تأجيل الملفات الأكثر حساسية المتعلقة بالسلاح أو تنفيذها على مراحل، بما يسمح للحكومة بتقديم أي تأخير باعتباره إجرائياً لا سياسياً.
وخلص الموقع البريطاني إلى أن 30 أيلول قد لا يكون نهاية لملف حصر السلاح بقدر ما قد يتحول إلى محطة جديدة في مسار دمج الفصائل، معتبراً أن الاختبار الحقيقي أمام الزيدي لن يكون في عدد الأسلحة التي تستطيع الحكومة جمعها بحلول موعد محدد، وإنما في قدرتها على جعل قرار السلاح والتحريك والاستخدام حكراً على الدولة من دون إشعال مواجهة داخلية






