أخر الاخبارالأخبار الأمنية

مطلوب كان يحظى بحماية من أمن الحشد الشعبي، وعناصر في الفصائل سمعوا كلمة «انقلاب» تتردد عبر أجهزة النداء الخاصة.. صحيفة الشرق الأوسط تكشف كواليس جديدة من «صولة الفجر»

بغداد - وان نيوز

كشفت صحيفة الشرق الأوسط، في تقرير يستند إلى مصادر حكومية وأمنية متعددة، أن حملة «صولة الفجر» التي شهدها العراق لم تكن، بحسب تلك المصادر، مجرد عملية لاعتقال متهمين بقضايا فساد، بل تضمنت مسارين متوازيين؛ أحدهما معلن استهدف ملفات اختلاس المال العام، وآخر سري ركّز على تفكيك ما وصفته المصادر بحالة «فصل التوأم» بين شخصيات مرتبطة بالنفوذ الإيراني داخل جماعات مسلحة وشبكات تهريب النفط، وبين مؤسسات الدولة.

ووفقاً للتقرير، فإن رئيس الوزراء علي الزيدي أشرف شخصياً على إعداد الخطة قبل نحو أسبوعين من تنفيذها، وحصر تفاصيلها ضمن دائرة ضيقة لا تتجاوز عدداً محدوداً من كبار القادة الأمنيين، من دون إطلاع قادة الإطار التنسيقي عليها، وهو ما تقول الصحيفة إنه أثار توتراً داخل اجتماعات التحالف الحاكم، وأعاد طرح تساؤلات بشأن طبيعة موازين القوة داخل السلطة.

وتشير الصحيفة إلى أن ساعة الصفر لم تقتصر على إغلاق مداخل المنطقة الخضراء وتأمين العاصمة، بل تزامنت مع تحركات لقوات خاصة في مناطق أخرى من بغداد وجنوب البلاد، استهدفت مقرات ومنازل لشخصيات مرتبطة، بحسب المصادر، بجماعات موالية لإيران، في عمليات نُفذت بسرية عالية وبالتوازي مع حملة الاعتقالات الخاصة بملفات الفساد.

وبحسب التقرير، فإن الساعات الأولى من العملية شهدت حالة ارتباك داخل بعض الفصائل المسلحة، إذ تداولت عناصرها عبر أجهزة الاتصال الداخلية معلومات أولية ترجح أن ما يجري هو «انقلاب عسكري»، قبل أن تتضح طبيعة العملية لاحقاً، وهو ما يعكس، وفق رواية المصادر، حجم السرية التي أحاطت بالخطة.

وينقل التقرير عن مسؤول أميركي سابق وصفه العملية بأنها «جراحة كبرى»، معتبراً أنها خطوة جريئة من رئيس حكومة حديث العهد بالمنصب، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الحكم على نتائجها لا يزال مبكراً، وأن رد فعل إيران لم يظهر بصورة كاملة حتى الآن.

كما يرى التقرير أن استخدام قوات النخبة، إلى جانب نشر مشاهد الأموال المضبوطة والآليات العسكرية داخل المنطقة الخضراء، لم يكن مجرد استعراض أمني، بل حمل رسائل سياسية وأمنية هدفت إلى منح العملية زخماً شعبياً واحتواء أي رد فعل محتمل من الجماعات المسلحة، بالتزامن مع استمرار التحقيقات وتعهد السلطات بمواصلة ملاحقة المتهمين.

وتخلص الشرق الأوسط إلى أن أهمية «صولة الفجر» لا تكمن فقط في عدد المعتقلين أو حجم الأموال المضبوطة، بل في أنها قد تمثل بداية مرحلة جديدة تحاول فيها الحكومة إعادة رسم العلاقة بين الدولة ومراكز النفوذ المسلحة، في واحدة من أكثر العمليات الأمنية والسياسية تعقيداً منذ عام 2003، مع بقاء نتائجها النهائية مرهونة بما ستكشفه الأسابيع المقبلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى