أخبار محليةأخر الاخبار

«لا تجعلوا 30 أيلول يوما يسلّم فيه العراق بهدوء إلى إيران».. «ذا ناشيونال»: خروج أميركا لا يعني اكتمال السيادة

بغداد - وان نيوز

حذّر تقرير نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» من أن يتحول موعد 30 أيلول، المقرر لإنهاء وجود القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق، من محطة لاستكمال السيادة إلى لحظة تعيد ترتيب ميزان القوة الداخلي لمصلحة الفصائل المسلحة، وتمنح إيران مكسباً استراتيجياً سعت إليه طوال سنوات.

وقال التقرير إن رئيس الوزراء علي الزيدي ربط مسارين بموعد واحد؛ الأول إنهاء وجود قوات التحالف، والثاني وضع جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، إلا أن التطورات على الأرض تكشف، وفق الصحيفة، أن تنفيذ الانسحاب يبدو أكثر وضوحاً من قدرة بغداد على حسم ملف السلاح ضمن التوقيت نفسه.

وأشار إلى أن اختبار الدولة لا يتعلق بخروج القوات الأجنبية بحد ذاته، بقدر ما يتعلق بمن سيمتلك أدوات القوة بعد رحيلها، ولا سيما مع استمرار فصائل رئيسية في رفض تسليم ترساناتها، وفي مقدمتها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة حزب الله النجباء.

واستند التقرير إلى قضية اعتقال عباس اليعقوبي، مسؤول الاستطلاع في النجباء ومسؤول استخباري في الحشد الشعبي، في 17 آب، للاشتباه بصلته بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت دولاً مجاورة، قبل الإفراج عنه بعد نحو 24 ساعة لعدم كفاية الأدلة، معتبراً أن الحادثة كشفت حجم التعقيدات التي تواجه مؤسسات الدولة عندما تتقاطع إجراءاتها مع مراكز نفوذ مسلحة وسياسية.

وفي المقابل، أشار إلى تحركات من عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وسرايا السلام باتجاه تسليم أسلحة إلى الدولة، لكنه أوضح أن الفصائل الأكثر تشدداً ما تزال ترفض التخلي عن ترساناتها، مستشهداً بإعلان كتائب حزب الله رفضها تسليم «رصاصة واحدة» وتوجهها نحو توسيع قدراتها.

وربط التقرير بين استمرار السلاح خارج سيطرة الدولة والهجمات التي استهدفت حقل خور مور وقطاع الطاقة في إقليم كردستان، معتبراً أن هذه الضربات لا تمثل حوادث أمنية منفصلة، بل تشكل وسيلة ضغط على البنية الاقتصادية للإقليم، وتهديداً للاستثمارات الأجنبية، ورسالة تعكس استمرار نفوذ الجماعات المسلحة.

ولفت إلى أن بعض الفصائل تربط التخلي عن سلاحها بمغادرة القوات الأميركية، إلا أن تنفيذ الانسحاب أولاً قد يؤدي، وفق التقرير، إلى تلاشي الدافع الذي تستند إليه بغداد وواشنطن للضغط باتجاه تسليم السلاح، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه «فخ يرتدي ثوب التنازل».

وحذّر التقرير من أن الانسحاب الكامل في 30 أيلول لا يعني إنهاء وجود عسكري فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى تقليص الدعم الاستخباري والجوي واللوجستي الذي تستفيد منه القوات العراقية والبيشمركة في ملاحقة بقايا تنظيم داعش، فضلاً عن الحد من قدرة التحالف على مراقبة نشاط التنظيم والفصائل المسلحة.

كما اعتبر أن خروج الولايات المتحدة بعد الحرب مع إيران قد يُقرأ إقليمياً باعتباره مكسباً لطهران، ويمنحها فرصة لتعزيز شبكة نفوذها عبر العراق، إلى جانب ترسيخ قناعة لدى حلفائها بأن استمرار الضغط المسلح يمكن أن يقود في النهاية إلى إخراج القوات الأميركية.

وفي المقابل، أقر التقرير بأن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي يستند إلى اعتبارات سيادية، وأن استمرار القوات الأميركية يوفر للفصائل مبرراً للاحتفاظ بسلاحها، لكنه شدد على أن السيادة لا تكتمل بمجرد مغادرة القوات الأجنبية، وإنما بقدرة الدولة على احتكار القوة وإنفاذ القانون ومنع الجهات المسلحة من فرض إرادتها على القرار السياسي والأمني.

ودعا التقرير واشنطن إلى ربط المرحلة النهائية من الانسحاب بنتائج قابلة للتحقق في ملف السلاح، وفي مقدمتها التأكد من تسليم كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة حزب الله النجباء الصواريخ والطائرات المسيّرة، بدلاً من الاكتفاء بإعادة تنظيم هذه القدرات أو تغيير المسميات والشارات.

كما دعا إلى الإبقاء على وجود أميركي استشاري محدود لمكافحة الإرهاب في أربيل، مرتبط بالبيشمركة وجهاز مكافحة الإرهاب، إلى جانب استمرار الدعم لحماية قطاع الطاقة في إقليم كردستان، ولا سيما حقل خور مور.

وخلص التقرير إلى أن 30 أيلول يمكن أن يمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقة بين بغداد وواشنطن، لكنه قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا سبق الانسحاب اكتمال قدرة الدولة على فرض سلطتها، بما يترك فراغاً يمكن أن تستفيد منه إيران والفصائل المسلحة لتعزيز نفوذها داخل العراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى